محمد بن جرير الطبري
213
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
مويه ، فردوا الهاء في التصغير وأخرجوه على أصله . وكذلك إذا صغروا آل ، قالوا : أهيل . وقد حكي سماعا من العرب في تصغير آل : أويل . وقد يقال : فلان من آل النساء ، يراد به أنه منهن خلق ، ويقال ذلك أيضا بمعنى أنه يريدهن ويهواهن ، كما قال الشاعر : فإنك من آل النساء وإنما * يكن لأَدنى لا وصال لغائب وأحسن أماكن " آل " أن ينطق به مع الأَسماء المشهورة ، مثل قولهم : آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآل علي ، وآل عباس ، وآل عقيل . وغير مستحسن استعماله مع المجهول ، وفي أسماء الأَرضين وما أشبه ذلك ؛ غير حسن عند أهل العلم بلسان العرب أن يقال : رأيت آل الرجل ، ورآني آل المرأة ، ولا رأيت آل البصرة ، وآل الكوفة . وقد ذكر عن بعض العرب سماعا أنها تقول : رأيت آل مكة وآل المدينة ، وليس ذلك في كلامهم بالمستعمل الفاشي . وأما فرعون فإنه يقال : إنه اسم كانت ملوك العمالقة بمصر تسمى به ، كما كانت ملوك الروم يسمي بعضهم قصير وبعضهم هرقل ، وكما كانت ملوك فارس تسمى الأَكاسرة واحدهم كسرى ، وملوك اليمن تسمى التبابعة واحدهم تبع . وأما فرعون موسى الذي أخبر الله تعالى عن بني إسرائيل أنه نجاهم منه فإنه يقال : إن اسمه الوليد بن مصعب بن الريان ، وكذلك ذكر محمد بن إسحاق أنه بلغه عن اسمه . حدثنا بذلك محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : أن اسمه فرعون موسى الوليد بن مصعب بن الريان . وإنما جاز أن يقال : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ والخطاب به لمن لم يدرك فرعون ولا المنجين منه ، لأَن المخاطبين بذلك كانوا أبناء من نجاهم من فرعون وقومه ، فأضاف ما كان من نعمه على آبائهم إليهم ، وكذلك ما كان من كفران آبائهم على وجه الإِضافة ، كما يقول القائل لآخر : فعلنا بكم كذا ، وفعلنا بكم كذا ، وقتلناكم وسبيناكم ، والمخبر إما أن يكون يعني قومه وعشيرته بذلك أو أهل بلده ووطنه كان المقول له ذلك أدرك ما فعل بهم من ذلك أو لم يدركه ، كما قال الأَخطل يهاجي جرير بن عطية : ولقد سما لكم الهذيل فنالكم * بإراب حيث يقسم الأَنفالا في فيلق يدعو الأَراقم لم تكن * فرسانه عزلا ولا أكفالا ولم يلق جرير هذيلا ولا أدركه ، ولا أدرك إراب ولا شهده . ولكنه لما كان يوما من أيام قوم الأَخطل على قوم جرير ، أضاف الخطاب إليه وإلى قومه ، فكذلك خطاب الله عز وجل من خاطبه بقوله : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ لما كان فعله ما فعل من ذلك بقوم من خاطبه بالآية وآبائهم ، أضاف فعله ذلك الذي فعله بآبائهم إلى المخاطبين بالآية وقومهم . القول في تأويل قوله تعالى : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وفي قوله : يَسُومُونَكُمْ وجهان من التأويل ، أحدهما : أن يكون خبرا مستأنفا عن فعل فرعون ببني إسرائيل ، فيكون معناه حينئذ : واذكروا نعمتي عليكم إذ نجيتكم من آل فرعون ، وكانوا من قبل يسومونكم سوء العذاب . وإذا كان ذلك تأويله كان موضع " يسومونكم " رفعا . والوجه الثاني : أن يكون " يسومونكم " حالا ، فيكون تأويله حينئذ : وإذ نجيناكم من آل فرعون سائميكم سوء العذاب ، فيكون حالا من آل فرعون . وأما تأويل قوله : يَسُومُونَكُمْ فإنه يوردونكم ، ويذيقونكم ، ويولونكم ،